الشيخ علي الكوراني العاملي
119
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
فصنفت كتاب الخصائص رجوت أن يهديهم الله ] ( 2 ) . وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 14 / 132 ) : [ أن النَّسائي خرج من مصر في آخر عمره إلى دمشق ؛ فسئل بها عن معاوية ؟ وما جاء في فضائله ؟ فقال : ألا يرضى رأساً برأس حتى يُفَضَّل ؟ ! قال : فما زالوا يدفعون في خصيتيه حتى أُخْرِجَ من المسجد ، . . . . قال الدارقطني : خرج حاجاً فامْتُحِنَ بدمشق وأدرك الشهادة ] . ومن بيان ما يدل على نصب الذهبي تلميذ ابن تيمية أنه عندما ذكر قول الإمام النسائي صاحب السنن ( رحمه الله ) تعالى في معاوية في سير أعلام النبلاء : 14 / 129 [ فقيل له - أي النسائي - : ألا تخرج فضائل معاوية . . فقال : أي شئ أخرج : اللهم لا تشبع بطنه ؟ ! فسكت السائل ! قلتُ ( الذهبي ) : لعل أن يقال هذه منقبة لمعاوية لقوله ( ص ) : ( اللهم من لعنته أو سببته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة ] . أقول : أضحكتني هذه ( لعل أن يقال ) ! وعلى كل حال فتأويل قوله ( ص ) في حق معاوية : ( لا أشبع الله بطنه ) الثابت في صحيح مسلم ( 2604 ) بأن في هذا منقبة لمعاوية لحديث ( اللهم من كنت لعنته أو سببته فاجعلها له رحمة ) تأويل باطل لوجهين : الأول : أن الذهبي اعترف بأن معاوية كان من الأَكَلَة ! وبالتالي أجيبت دعوة النبي ( ص ) فيه ! ولذلك كان عظيم البطن لم يستطع الخطبة إلا جالساً ، ويعني هذا أن دعوة النبي ( ص ) أصابته ( 14 ) ! وهذا ذمٌّ واضح ! وثانياً : أن الحديث مقيد وليس على إطلاقه ! فقد رواه مسلم ( 2603 ) من حديث أنس بن مالك بلفظ : ( فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهوراً وزكاة . . . ) ومعاوية كان أهلاً لما دعا عليه النبي ( ص ) ! بدليل أنه كان من الأَكَلَة ! فكان لا يشبع حتى عظم بطنه فكان لا يقدر على القيام في خطبة الجمعة وغيرها ! ولو كان غير أهل لما استجيبت دعوة النبي ( ص ) فيه ! وكيف لا